محمد جواد مغنية
394
في ظلال الصحيفة السجادية
خالق الأشياء كلّها مباشرة ، أو بالواسطة حتّى التّوبة ، والعزم على الطّاعة ، وغيره من الأسباب الموجبة للقرب منه أو البعد عنه ، والإمام عليه السّلام يطلب من اللّه سبحانه أن يمده بعونه ، ويهيء له أسباب الطّاعة ، وأجوائها كالتربية المؤمنة الصّالحة ، والأستاذ العالم النّاصح ، والغنى عن النّاس ، ونحو ذلك ، ومثل هذا الدّعاء دعاء فتية الكهف حيث قالوا : رَبَّنا آتِنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا رَشَداً « 1 » ، ومثله أيضا ما جاء في دعاء يوم عرفة لسيّد الشّهداء والد السّجاد عليه السّلام : « إلهي كيف أعزم وأنت القاهر ، وكيف لا أعزم ، وأنت الآمر . . . فاجمعني عليك بخدمة توصلني إليك » « 2 » ، أي هيء لي أسباب العزم على طاعتك ، والعمل بخدمتك كي أكون قريبا منك لا بعيدا عنك ، وقال سبحانه لنبيه الأكرم : وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ وَقُلْ عَسى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هذا رَشَداً « 3 » ، وتقدّم في الدّعاء السّابع : « وتسبّبت بلطفك الأسباب » . أللّهمّ أيّما عبد تاب إليك ، وهو في علم الغيب عندك فاسخ لتوبته ، وعائد في ذنبه ، وخطيئته ؛ فإنّي أعوذ بك أن أكون كذلك ، فاجعل توبتي هذه توبة لا أحتاج بعدها إلى توبة ، توبة موجبة لمحو ما سلف ، والسّلامة فيما بقي . أللّهمّ إنّي أعتذر إليك من جهلي ، وأستوهبك سوء فعلي ، فاضممني إلى كنف رحمتك تطوّلا ، واسترني بستر عافيتك تفضّلا .
--> ( 1 ) الكهف : 10 . ( 2 ) انظر ، إقبال الأعمال : 348 ، صحيفة الإمام الحسين عليه السّلام : 214 ، كلمات الإمام الحسين عليه السّلام : 804 ، بحار الأنوار : 95 / 225 . ( 3 ) الكهف : 23 - 24 .